محمد فاروق النبهان
216
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وتجويد الحروف ، وروي عن ابن عمر قوله : لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها ، وقال : فعن كلام علي رضي اللّه عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته ، وفي كلام ابن عمر برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة . . وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح « 1 » . واشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء ، وكان الأئمة يوقفون القراء المتعلمين عند كل حرف ويشيرون إليهم بالأصابع . . . [ أقسام الوقف عند ابن الأنباري ] وقسم ابن الأنباري الوقف إلى ثلاثة أقسام « 2 » : الوقف التام : وهو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يكون بعده ما يتعلق به ، كقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . الوقف الحسن : وهو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ولا يحسن الابتداء ب رَبِّ الْعالَمِينَ لأنه صفة لما قبله . . الوقف القبيح : وهو الذي ليس بتمام ولا حسن ، كالوقف على قوله : « بسم » من قوله : « بسم اللّه » ولا يتم الوقف على المضاف دون المضاف إليه ، ولا المنعوت دون نعته ولا الرافع دون مرفوعه ، ولا الناصب دون منصوبه ، ولا المؤكد دون توكيده ولا المعطوف دون المعطوف عليه ولا البدل دون مبدله وهكذا ، بالنسبة للاسم والخبر والاستثناء والموصول . . . [ أقسام الوقف عند معظم القراء ] ومعظم القراء يقسمون الوقف إلى أربعة أقسام « 3 » : الأول : تام مختار : وهو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده ، وأكثر ما يكون عند
--> ( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 225 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 232 . ( 3 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 352 - 353 .